السنة النبوية

جهود العلماء في حفظ الحديث النبوي والرحلة في طلبه

جهود العلماء في حفظ الحديث النبوي والرحلة في طلبه

من حكمة الله تعالى أنه رضي الإسلام دينا خاتماً لجميع الشرائع الى ان يرث الله الأرض ومن عليها فأكمل الله ـ عز وجل ـ لنا الدين وأتم علينا النعمة قال ـ تعالى ـ: ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِيناً))وفي هذا المقال عبر موقع الشهد سيتم تناول معلومات عن نماذج من جهود العلماء في حفظ الحديث النبوي والرحلة في طلبه.

عناية السلف بالسنة النبوية

  • حرص الرسول عليه الصلاة والسلام بتعليم الصحابة السنة النبوية والقرآن الكريم فقد قال الله عز وجل (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) فقد ورد في القرآن الكريم فرض الصلاة على المسلم ولكن لم يوضح كيفية قيامها واحكامها فقام عليه الصلاة والسلام بتوضيح عدد الركعات وما يقرا بها وما يقال في الركوع والسجود وصفتها وكذلك الزكاة والحج لم غيرها الكثير من الاحكام.
  • وحرص الصحابة بحفظ الاحاديث النبوية كما حرصوا على حفظ القرآن الكريم ولكن لم يقوموا بكتابة الاحاديث النبوية وتدوينها حتى لا تختلط مع كلام الله عز وجل واكتفوا بحفظها في الصدور ومن ثم القيام بتبليغها لمن بعدهم كما امر الرسول بالحفظ ومن ثم التبليغ.

وعن عبد الله بن عبد الله عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” تسمعون، ويُسمع منكم، ويُسمع ممن يَسمع منكم “ فقد امر النبي عليه الصلاة والسلام ان يقوم الصحابة بالاستماع اليه في الاحاديث ومن ثم يقوموا بنقلها الى التابعين ومن ثم الى اتباعهم حتى وصلت لنا بذلك حفظت الاحاديث بتوفيق من الله عز وجل.

قال زيد بن ثابت رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” نضر الله امرأً سمع منا حديثا، فحفظه حتى يبلغه، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه ” رواه الترمذي وابو داود وصححه الالباني.

 

شاهد ايضا: دعاء الرزق الذي لا يرد مكتوب

طريقة انتقال الاحاديث النبوية

حفظ الله عز وجل القرآن الكريم وكذلك حفظ السنة النبوية وكان ذلك اجتهادا من الصحابة والعلماء كالتالي:

  • جاء التابعون وقاموا بكتابة الاحاديث النبوية كما وردت اليهم بالاسانيد كما سمعوا من المشايخ.
  • قاموا برواية الاحاديث بالاسانيد المتعددة ولم يكفوا بنقلها من خلال طريق واحد حتى يتبين الخطأ الواقع من الرواة.
  • قاموا بتصنيف كتب كبيرة وعظيمة في اسماء الرواة والتعرف على حال كل راوي وقدرته على الحفظ ومنزلته في الديانة.
  • معرفة منزلة كل رواي من خلال مقارنة الاحاديث التي رواها مع الرواة الاخرين الذين شاركوه في رواية نفس الحديث من ذات الشيخ
  • الحكم على كل حديث من خلال القبول او الرد ومعرفة الاحاديث الضعيفة التي كان راوها من الاشخاص الغير متقنين للحفظ او ان الحديث انتقل من جاهل او فاسق.

شاهد ايضا: هل يجوز التهنئة بيوم الجمعة

جهود العلماء في خدمة السنة النبوية

هذه بعض الامثلة التي توضح جهود بعض الائمة والعلماء في نقل الاحاديث النبوية وعملهم المتواصل والسفر الدائم لنقلها وتتبعها بشكل صحيح:

  • يقول ابو العالية : ” كنا نسمع الرواية بالبصرة عن أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فلا نرضى حتى نركب إلى المدينة فنسمعها من أفواههم ” .
  • يقول سعيد بن المسيب رحمه الله: ” إن كنت لأسافر مسيرة الأيام والليالي في الحديث الواحد” اي حتى يحصل على حديث واحد.
  • حدث الشعبي رجلا بحديث فلما انتهى من رواية الحديث قال له: أعطيناكها بغير شيء، قد كان الرجل يرحل فيما دونها إلى المدينة”.
  • قال يحيى بن معين: “أربعة لا تؤنِس منهم رشداً، وذكر منهم رجلاً يكتب في بلده ولا يرحل في طلب الحديث “.

نماذج من جهود العلماء في حفظ الحديث النبوي والرحلة في طلبه

بعد الفتح الاسلامي انتشر الصحابة في بقاع الارض يروون احاديث الرسول عليه الصلاة والسلام ولا يمكن معرفة صحة الاسانيد الا من خلال الرحلة والسفر والذهاب الى الصحابة والاخذ منهم ومن هذه النماذج:

ابو ايوب الانصاري

  • قام بالانتقال من المدينة الى مصر لكي يتاكد من عقبة بن عامر عن حديث قاله الرسول صلى الله عليه وسلم، فلما ذهب إليه قال له: حدِّثْنا ما سمعته من رسول الله – صلى الله عليه وسلم- في ستر المسلم ، لم يبق أحد سمعه غيري وغيرك، فلما أخبره ركب أبو أيوب راحلته وتركه راجعا إلى المدينة، وما حلَّ رحله.

جابر بن عبدالله الانصاري

  • وصل الى جابر بن عبدالله الانصاري حديث روي عن صحابي موجود في الشام وقد نقله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان امر عظيم لديه ان يسمع ان هناك حديث روي عن رسول الله ولا يعرفه فقام بشراء بعير وارتحل مدة شهر حتى وصل الى بلاد الشام فوجد الصحابي عبدالله بن انيس وقال له (حديثٌ بلغني عنك أنك سمعته من رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في القصاص ، فخشيت أن تموت أو أموت قبل أن أسمعه، فقال: سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول: ( يُحشر الناس يوم القيامة – أو قال العباد – عراة غرلا بُهْما… ) وذكر الحديث .

شاهد ايضا: ما هما اليومان اللذان ذكرا في القران

وهكذا تبين نماذج من جهود العلماء في حفظ الحديث النبوي والرحلة في طلبه والعمل الدؤوب الذي قاموا بعمله لنقل الاحاديث الصحيحة عن الرسول صلى الله عليه وسلم والحرص الشديد في النقل وكان التسخير من الله عز وجل عونا في حفظ الاحاديث من التحريف وجعل العلماء وعاء حامي لها ونقلها كما رزقهم بالصفات التي تساعدهم على حفظ الحديث بشكل جيد.